السيد مصطفى الخميني
76
تفسير القرآن الكريم
المبحث الرابع حول كفر الفاسقين اختلف المنتحلون للإسلام : في أن الفاسق مؤمن أم كافر ، فذهب الأكثر إلى إيمانه ، والخوارج إلى كفره ، وعن المعتزلة القول بخروجه عنهما ( 1 ) . وهذا البحث غير صحيح ومن الأباطيل والأغلاط ، لأن من استدلالهم ببعض الآيات ، نحو قوله تعالى : * ( بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ) * ( 2 ) ، * ( إن المنافقين هم الفاسقون ) * ( 3 ) ، ونحو * ( حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان ) * ( 4 ) يظهر اختلافهم في المراد من الفاسق في الكتاب الإلهي ، وإلا فالفاسق بين من يكون خارجا عن الاعتقاد الصحيح ، فيكون كافرا ، وبين من يخرج عن العمل الصحيح مع الاعتقاد بالتوحيد والرسالة ، فيكون مؤمنا ، ولا قسم ثالث إلا برجوع البحث إلى ما مر في حقيقة الإيمان . فعلى كل تقدير يستدل بهذه الآية الشريفة على أن الفاسقين من الكافرين ، وهذا في محله ، بل اصطلاح الكتاب غير بعيد ، كما مر ، ولكنه
--> 1 - راجع كشف المراد : 427 ، وشرح المقاصد 5 : 200 - 206 ، وشرح المواقف 8 : 334 . 2 - الحجرات ( 49 ) : 11 . 3 - التوبة ( 9 ) : 67 . 4 - الحجرات ( 49 ) : 7 .